علي العارفي الپشي

490

البداية في توضيح الكفاية

ينجر إلى الهلاك فكذلك يصح أن يحتج المولى على العبد بنفس التكليف ويقول خطابا له لم خالفت التكليف ، من جهة إقدامك على مخالفة الاحتياط مع إيجابه عليك شرعا ، فالتكليف بعد إيجاب الاحتياط يخرج عن التكليف المجهول الذي لم تقم عليه حجة معتبرة بل يعد من التكاليف التي قام عليها الدليل والبرهان فيكون العقاب عليه مع البيان وتكون المؤاخذة عليه مع البرهان ، إذ خرج بسبب إيجاب الاحتياط عن العقاب بلا بيان وعن المؤاخذة بلا برهان . فالتكليف المجهول إذا كان مقتضيا لايجاب الاحتياط فهو مستتبع لاستحقاق المؤاخذة على مخالفته فعلا إذا دار أمره بين الحرمة وغيرها من الإباحة والكراهة غير الوجوب والاستحباب ، كشرب التبغ مثلا ، أو تركا إذا دار أمره بين الوجوب وغيره من الإباحة والاستحباب غير الحرمة وغير الكراهة ، كالدعاء عند رؤية الهلال سيما هلال شهر رمضان المبارك ، كما يخرج التكليف بسبب الايجاب والتحريم الطريقين عن العقاب بلا بيان وعن المؤاخذة بلا برهان ولكن رفع إيجاب الاحتياط مقتض لعدم استحقاق المؤاخذة والغرض من إجراء البراءة في الشبهات هو الأمن من العقاب في العقبى ومن اللوم والذم في الدنيا فيتحقق بحديث الرفع عدم إيجاب الاحتياط في الشبهات ، إذ حديث الرفع يرفع المؤاخذة عن الحكم الذي لا علم لنا فيه من حيث الوجوب والحرمة ، بناء على كون الحكم مرادا من الماء الموصولة ، ورفع المؤاخذة معلول عدم وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية ومن الواضح انه إذا ارتفع المعلول ارتفعت العلة وإذا ارتفعت العلة فيجوز الارتكاب وهو معنى البراءة .